الشيخ محمد الصادقي

310

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والذين يطغون ، وقد استعمل هنا جمعا لمكان « ها » وكما في غيرها : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ . . . » كما استعمل مفردا : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 4 : 60 ) ومن الغريب القريب تساوي العدد بين الطاغوت والمستضعف ، ثمانية بثمانية ، مما يلمح بأن لكل مستضعف طاغوتا ، ولماذا طاغوت الجمع يرجع إليه هنا ضمير المفرد الأنثى ؟ ألأنها - فقط - الأصنام والأوثان التي لا تعقل ؟ والطاغوت هو العاقل الذي يدعو إلى نفسه بديلا عن اللّه ، فلا طغيان فضلا عن الطاغوت لغير العاقل ! أم لان الطاغوت وهو عاقل ، يكون من لا يعقل وأرذل منه حيث لا يعقل : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : ) 22 ) ؟ « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 55 ) وهذا هو الحق في أنوثة الطاغوت ، وما ألطفه تعبيرا عن كيانهم الضئيل ، وذكر الطاغوت هنا من واجب الاجتناب ذكر لأنحس ما يعبد من دون اللّه ، فغيره مطويّ معه ، ولا سيما أن الإنابة إلى اللّه تقتضي رفض كل الآلهة من دون اللّه . « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ . . . » مواصفات ثلاث لمن يعبد اللّه مخلصا له الدين مهما اختلفت الدرجات ، ابتداء بالسلب : « اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ . . . » وتوسطا في الإيجاب « وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ » وانتهاء إلى مسك الختام : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » وهكذا يكون دور الحياة لمن يؤمن باللّه : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » ثم من دونهم دركات وجاه الدرجات ، وبين عليا الدرجات ودنيا الدركات متوسطات . ليست الهدى واللب - فقط - السلب : « اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها »